محمد جواد مغنية

485

في ظلال نهج البلاغة

المعنى : ( المقر للزمان ) بقسوته وشدته ( والمستسلم للدنيا ) أي الصابر على آفاتها وضرباتها ( إلى المولود المؤمل إلخ ) . . المراد بالمولود هنا كل ولد من حيث هو انسان بصرف النظر عن الحسن وغيره من الأفراد ، والقصد النهي عن طول الأمل لأنه ينسي الآخرة ( وعبد الدنيا ) خاضع لمنطق الحياة ، والغرائز الحيوانية ( وغريم المنايا ) مديون للموت الذي يطلب الرحيل من كل حي تماما كما يطلب الغريم الوفاء بماله من المديون ( ونصب الآفات ) مصيدة للنكبات والعثرات . ( فإن فيما تبينت من إدبار - إلى - ورائي ) . ذهب العمر أو أكثره ، ولاقيت من دهري ما لاقيت ، وجاءني الموت مسرعا ، وهذا بطبيعة الحال يدعوني إلى الاهتمام بآخرتي ومصيري ، والانصراف عما عداه ( غير اني حيث تفرد إلخ ) . . وعلى الرغم من اني في هذه اللحظة أهتم بنفسي دون غيرها فقد رأيت رأيا لا هوى فيه ولا شائبة ، وهو أني ( وجدتك بعضي ، بل وجدتك كلي ) وإذن فالاهتمام بك اهتمام بنفسي ذاتها ( حتى كأن شيئا لو أصابك أصابني إلخ ) . . وهكذا كل والد يرى وجود ولده امتدادا وتكرارا لوجوده ، وقرة عين له ما كان ليحظى بها لو لم يوجد . هذه هي عاطفة الأبوين نحو الولد . . وهي أشبه بالصرعة والجنون - فيما أرى - ولكنها غريزة حيوانية نعوذ باللَّه من آثامها ، وفي الحديث الشريف : الأولاد يحبّنون ويبخلون . وهذه حقيقة يشعر بها كل والد ووالدة ، أما عاطفة الولد نحو أبويه فالباعث عليها - في الأغلب - مجرد المصلحة ، بخاصة أولاد هذا الزمان . قال سبحانه : * ( « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَ ) * - 14 التغابن » . وما قال : ان من آبائكم وأمهاتكم عدوا لكم فاحذروهم . لا خير في علم لا ينفع . . فقرة 3 - 5 : فإنّي أوصيك بتقوى اللَّه أي بنيّ ولزوم أمره ، وعمارة قلبك بذكره ، والاعتصام بحبله . وأيّ سبب أوثق من سبب بينك وبين اللَّه إن